الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

419

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

إنما المقصود هو أن موجودات هذا العالم لم تكن موجودة من قبل ، ثم وجدت ، وليس في هذا ما يصعب فهمه ، وقد ضربنا لذلك أمثلة في تفسير آية ( 117 ) من سورة البقرة ، ونضيف هنا قائلين : إننا قادرون على أن نوجد في أذهاننا أشياء لم تكن فيها من قبل مطلقا ، ولا شك أن لهذه الموجودات الذهنية نوعا من الوجود والكينونة ، رغم أنه ليس وجودا خارجيا ، ولكنها موجودة في أفق أذهاننا ، وإذا كان وجود الشئ بعد العدم مستحيلا ، فما الفرق بين الوجود الذهني والوجود الخارجي ؟ وبناء على ذلك فإننا كما نستطيع أن نخلق في أذهاننا كائنات لم يكن لهم وجود من قبل ، كذلك يفعل الله ذلك في العالم الخارجي ، ان قليلا من التأمل في هذا المثال أو في الأمثلة التي ضربناها هناك كاف لحل هذه المسألة . 3 4 - ما معنى " اللطيف " ؟ " اللطيف " من مادة " لطف " وقد وردت هذه الصفة في الآيات السابقة كإحدى الصفات الإلهية ، واللطيف ( 1 ) إذا وصف به الجسم دل على الخفيف المضاد للثقيل ، ويعبر باللطافة واللطف عن الحركة الخفيفة وعن تعاطي الأمور الدقيقة التي قد لا تدركها الحواس ، ويصح أن يكون وصف الله تعالى باللطف على هذا الوجه لمعرفته بدقائق الأمور ، ولخلقه أشياء دقيقة لطيفة غير مرئية ، وتتسم أفعاله بالدقة المتناهية الخارجة عن قدرة الادراك . يروي ( الفتح بن يزيد الجرجاني ) حديثا عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليهما السلام ) يعتبر معجزة علمية في هذا المجال يقول : قال الإمام ( عليه السلام ) : " . . . إنما قلنا اللطيف ، للخلق اللطيف ولعلمه بالشئ اللطيف ، أو لا ترى - وفقك الله وثبتك - إلى أثر صنعه في النبات اللطيف وغير اللطيف ومن الخلق اللطيف ومن الحيوان

--> 1 - أصول الكافي ، ج 1 ، ص 93 .